السيد محمد باقر الصدر
224
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
طرداً مع أهمّية المنفعة التي تؤدّيها السلعة ، فكلّما كانت السلعة أعظم منفعةً كانت الرغبة فيها أكثر . وتتناسب درجة الرغبة عكسيّاً مع مدى إمكانيّة الحصول على السلعة ، فكلّما توفّرت إمكانات الحصول على السلعة أكثر تنخفض درجة الرغبة في السلعة ، وبالتالي تهبط قيمتها . ومن الواضح أنّ إمكانيّة الحصول على السلعة تتبع الندرة والكثرة ، فقد يكون الشيء كثيراً ومتوفّراً بصورة طبيعيّة إلى الدرجة التي تجعل من الممكن الحصول عليه من الطبيعة دون جهد ، كالهواء ، وفي هذه الحالة تبلغ القيمة التبادليّة درجة الصفر ؛ لانعدام الرغبة ، ومهما قلّت إمكانيّة الحصول على الشيء تبعاً لقلّة وجوده أو صعوبة إنتاجه ازدادت الرغبة فيه وتضخّمت قيمته « 1 » .
--> ( 1 ) وهذا العرض أكثر انطباقاً على الواقع من نظريّة المنفعة الحدّية القائمة على قانون تناقص المنفعة ، وهي النظريّة التي تقدّر قيمة السلعة على أساسٍ ما للوحدة الأخيرة من وحدات السلع من قدرة على إشباع الرغبة . والوحدة الأخيرة هي أقلّ الوحدات إشباعاً للرغبة ؛ نظراً إلى تناقص الرغبة بالإشباع التدريجي ، فتحدّد قيمة كلّ الوحدات طبقاً لما تتيحه الوحدة الأخيرة من إشباع ؛ ولهذا كانت كثرة السلعة سبباً في تناقص المنفعة الحدّية وانخفاض قيمتها بوجه عامّ . وهذه النظريّة لا تفسّر الواقع تماماً ؛ لأنّها لا تنطبق على بعض الحالات التي قد يكون استهلاك الوحدة الأولى من السلعة أو الوحدات الأولى سبباً لزيادة الرغبة وشدّة الحاجة إلى استهلاك وحدات جديدة ، كما يتّفق ذلك في الموادّ التي يسرع الاعتياد عليها . فلو صحّت نظريّة المنفعة الحدّية لكان من نتيجتها أن تزداد القيمة التبادليّة في مثل هذه الحالة بزيادة الوحدات المعروضة من السلعة ؛ لأنّ الرغبة أو الحاجة حال استهلاك الوحدة الثانية أشدّ من الرغبة أو الحاجة حال استهلاك الوحدة الأولى ، مع أنّ الواقع العامّ يدلّ على العكس ، وهذا يدلّ على أنّ المقياس العامّ للقيمة ليس هو الدرجة التي يحسّها الإنسان من الحاجة إلى الإشباع عند استهلاك الوحدة الأخيرة ، بل إنّ درجة إمكانيّة الحصول هي التي تحدّد - مع نوعيّة المنفعة وأهمّيتها - قيمة السلعة . ( المؤلّف قدس سره )